الصف الثاني الإعدادي 7


    حال المؤمن عند هبوب الرياح

    شاطر

    حال المؤمن عند هبوب الرياح

    مُساهمة  الــريــانــي في الخميس أبريل 09, 2009 5:32 am

    حال المؤمن عند هبوب الرياح



    خالد بن سعود البليهد


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد فإن الرياح آية من آيات الله الكونية العظيمة وجند من جنده خلقها الله لحكم عظيمة وفوائد متنوعة قد تخفى على كثير من الناس والله لا يخلق شيئا عبثا بلا حكمة. قال تعالى: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ). وفي الأثر: (الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب). رواه أبوداود.

    فالرياح لها وظائف مهمة:
    (1) منها أنها تسوق السحب التي ينزل منها المطر. قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ).
    (2) ومنها أنها تجري بالسفن في الماء. قال تعالى: (حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ).
    (3) ومنها أنها تكون سببا بإذن الله في عملية لقاح الأشجار وتخصيبها كما هو معروف عند الزراع. قال تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ). قال ابن عباس: (لواقح للشجر والسحاب).

    وقد سخر الله عز وجل الرياح لنبيه سليمان عليه السلام فكانت تحمله إلى مسافات بعيدة جدا في وقت قصير جدا كما قال تعالى: (فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ). واليوم سخرها الله في حمل الطائرات في السماء فصار الناس يقطعون القارات في بضع ساعات والحمد لله.

    وسخرها الله عز وجل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نصرة على أعدائه قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا). وفي الصحيحين عن ابن عباس قال قال رسول الله عليه وسلم: (نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور). وهي الريح الشرقية.

    وقد يجعل الله الريح عذابا وشؤما على قوم يسلطها عليهم فتهلكهم وتسحقهم وتتلف أموالهم كما سلطها على قوم عاد. قال تعالى: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ). وسلطها على أمم من الغابرين وعلى شعوب تعيش في هذا الزمان الحاضر كما هو مشاهد في وسائل الإعلام. فالريح جند عظيم من جند الله إذا بعثها الله على قوم حربا وعذابا أهلكتهم وسحقتهم وأفسدت حياتهم مهما أوتوا من الإمكانات والقدرات المادية والتطور العلمي وفي هذه المشاهد تتجلى قدرة الله وكمال قوته وشدة انتقامه وهوان الخلق وضعفهم أمام قوة الله.

    وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هبت الرياح تتغير حاله خشية وفرقا من عذاب الله كما قالت عائشة رضي الله عنه : (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه فإذا أمطرت السماء سري عنه فعرفته عائشة ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما أدري لعله كما قال قوم عاد ( فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم) الآية). متفق عليه. وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به) . رواه مسلم. وهذا يدل على أن المشروع إذا هبت الرياح أن يدعو الانسان بهذا الدعاء ويكون على وجل من عذاب الله وسخطه.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 1:46 pm