الصف الثاني الإعدادي 7


    اداب العلم

    شاطر

    اداب العلم

    مُساهمة  الــريــانــي في الأربعاء أبريل 08, 2009 3:44 pm

    آداب العلم
    جاء أبو رفاعة -رضي الله عنه- إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فقال: يا رسول الله، رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه. فنظر إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم توقف عن خطبته، وتوجه إلى أبي رفاعة يعلمه أمور دينه، حتى عرف الرجل وفهم، ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطبته.
    ***
    بعد أن تُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، اهتم ابن عباس -رضي الله عنه- بسؤال الصحابة عن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، وكلما علم أن رجلا يعرف حديثًا للرسول صلى الله عليه وسلم ذهب إليه، فإذا وجده نائمًا وقت الظهيرة جلس على بابه، وانتظره حتى يستيقظ، فتكسوه ريح
    الصحراء بالتراب.
    وعندما يخرج الصحابي إلى ابن عباس، يقول له: يابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما جاء بك؟ هلا أرسلتَ إلي فآتيك. فيقول: لا، أنا أحق أن آتيك، فأسألك عن الحديث. [الحاكم].
    ***
    للعلم منزلة عظيمة في الإسلام، فأول آية نزلت في القرآن الكريم كانت دعوة إلى التعلم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1]. وأقسم الله -تعالى- بأداة الكتابة وهي القلم، فقال: {ن والقلم وما يسطرون} [_القلم:1].
    وتؤكد السنة النبوية المشرَّفة مكانة العلم السامية؛ لذلك جعلت السعي في طلب العلم موصلا إلى الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) [البخاري وأبوداود والترمذي].
    وما يزال ثواب العلم يصل إلى صاحبه حتى بعد وفاته من غير انقطاع، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة. إلا من صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له) [مسلم].
    والملائكة تحفُّ طالب العلم بأجنحتها، قال صفوان بن عسال المرادي -رضي الله عنه-: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد متكئ على بُرْدٍ له أحمر، فقلت له: إني جئتُ أطلب العلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (مرحبًا بطالب العلم، إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها). [أحمد والطبراني].
    والعلم ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية؛ فهناك ما لا يسع المسلم جهله، وهو ما يجب على المسلم أن يعلمه عن ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم، ثم هناك فروض الكفاية التي يجب على المسلمين سدها في التخصص العلمي كالصناعة والزراعة والطب...وغيرها من فروع الحياة.
    والعلم طريق المسلم إلى معرفة الله حق المعرفة، لذلك فأهل العلم أشد الناس خشية لله، قال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28].
    ولطلب العلم آدابٌ ينبغي على المتعلم أن يراعيها، وهي:
    الإخلاص: على المتعلم أن يُخلص النية لله في طلب العلم، ولا يتعلم بقصد حب الظهور والسيطرة، ومماراة السفهاء، قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) [متفق عليه].
    وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أول من تُسَعَّر بهم النار يوم القيامة: (رجل تعلَّم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه (الله) نعمه فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته، وقرأتُ فيك القرآن. قال الله له: كذبت، ولكنك تعلَّمتَ ليقال: عالم. وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ. فقد قيل. ثم أمر به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقي في النار) [مسلم].
    طلب العلم النافع: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، ودعاء لا يسمع).
    [أحمد وابن حبان والحاكم].
    وقال الشاعر:
    ما أكثـر العلـم ومــا أوسعــه
    من ذا الـذي يقــدر أن يجمعـه
    إن كنـتَ لا بـد لـه طـالــبًا
    محاولا، فالتمــسْ أَنْفَعَــــــــه
    التفرغ والمداومة على طلب العلم: فقد قيل: العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّك. وكان السلف يقدِّرون العلم ويتفرغون له. وطالب العلم يداوم عليه؛ لأن العلم كثير والعمر قصير.
    وقد قيل: اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد (الموت). وقال الشاعر:
    كُلَّمَا أدَّبَنــي الـــدَّهْرُ أَرَانــي نَقْـــصَ عَقـْلـــي
    وَكَلَّمَـــا ازددتُ عِلْمـًـا زَادَنِي عِلـمًــا بــجَهْلــي
    تطهير النفس من الأخلاق السيئة: العلم النافع نور من الله يقذفه في قلوب عباده الأتقياء، ولا يقذفه في قلوب أصحاب الطباع السيئة والأخلاق الفاسدة؛ لذا ينبغي على المسلم الذي يطلب العلم أن يبتعد عن الحسد والرياء والعُجب وسائر الأخلاق الذميمة.
    طلب العلم في الصغر: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما ناشئ نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر أعطاه الله تعالى يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صدِّيقًا). [الطبراني].

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يوليو 21, 2018 5:27 am